السيد محمد الصدر

150

منة المنان في الدفاع عن القرآن

يعطي صورةً ثابتةً ، في حين يعطي المضارع صورةً متحّركةً . فإن قيل : فإنَّه في الباقي استعمل الماضي ، وهو يعطي صورةً ثابتةً لا متحرّكةً . قلنا : أوّلًا : إنَّه أضعف في إعطاء الصورة المتحرّكة . ثانياً : إنَّ استعمال المضارع فيها مفسدٌ للسياق والنسق ، فيتعيّن الماضي ، فقد قّدم الأهّم مع التزاحم . مع إمكان بيان أُطروحةٍ أُخرى ، وهي وجود قراءةٍ ب - ( غشاها ) ، ولا يفسد بها السياق أو النسق ، بل تكون أقرب من هذه الناحية ، والصورة المتحرّكة تقلّ ولا تنعدم حينئذٍ . والضمير في ( يغشاها ) يعود إلى الأرض كما في ( جلّاها ) . قال الطباطبائي ( قدس سره ) : وقيل : للشمس ، وهو بعيدٌ ؛ فالليل لا يغطّي الشمس ، وإنَّما يغطّي الأرض وما عليها « 1 » . ولكن الأمر ليس ببعيدٍ ، مع ضرورة إرجاع الضمير إلى لفظٍ موجودٍ في العبارة ، في حين لم تذكر الأرض في الكلام . والبعد عنه لا يجري مع انحفاظ السياق . كما أنَّ التسبيب العرفي موجودٌ ؛ لأنَّ الليل يغشى الشمس ، أي : يغطّيها ويحجبها ، إلّا أنَّنا قلنا : إنَّه يمكن إرجاع الضمير إلى غير المذكور إذا كان واضحاً عرفاً ، وهو إمّا الأرض أو الدنيا أو الأحوال ونحو ذلك . والضمير الفاعل كما يمكن عوده إلى الليل ، كما عليه المشهور « 2 » ، يمكن عوده إلى الله سبحانه ، فهو الذي يغشى الأرض بظلام الليل .

--> ( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 296 : 20 - 297 ، تفسير سورة الشمس . ( 2 ) أُنظر : جامع البيان في تفسير القرآن 134 : 30 ، تفسير سورة الشمس ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم 359 : 15 ، تفسير سورة الشمس ، وغيرهما .